الأحد، 22 يناير 2023

المرآة بقلم ناهد الأسطة

 المرآة

التقيت بنفسي بعد مدة لا أعلم كم طالت عن آخر لقاء معها ، وقفنا وجها لوجه نتأمل أثر بصمة الزمن على محيانا .

- بإبتسامة حاولت كتمها بقوة سألتني نفسي :

 أين كنت ؟

- بأهداب منسدلة أتجنب النظر في عينيها رددت:

كنا معا ، وهل نستطيع الإبتعاد ؟!!..

- صحيح معًا ، لكن لم نكن واحدًا .

- كالعادة أيتها النفس لابد أن تفلسفي الأمور ..

- قاطعتني بسرعة: لا تضيعي الوقت ، كلانا يعرف إنك أسدلت عليا حجبًا كثيفة كي لا تسمعي صوتي ، وأبحرتي بمفردك في دنياك .

أخبرني عن الشواطئ التي إرتدتيها ، عن العواصف التي إجتزتيها ، والتيارات التي تنازعتك في رحلتك هذه

ماهي الخبرات التي قطفتيها ؟ ..

- رفعت عيني لأرى انعكاس صورتي في محيا نفسي 

تغيرت أنا .. نعم ، لابد أنه تغير شكلي بل تغيرت أفكاري أيضًا  ... 

تنحنحت ، فحقيقة ما قالته كان صحيحًا ، أنا اخترت أن أخوض تجارب الدنيا لوحدي ،أقفلت نافذة الخبرات ، صوت الأنا وانطلقت ...

وودت الآن لو أني أستطيع أن أعانقها وأتأسف لها ،فقد أشتقت لنفسي ...

قلت بصوت غزلته أوجاع الرحلة وآثارها : 

ليكن ، سأحكي لك  أن رحلتي على مدار أيامها حملت الشئ ونقيضه .

فإنها على قدر ما أضافت لي هذه الرحلة من حلوها ومرها ، على قدر ما أود أن أخبرك أني أدين بآسفي

 لك !!... 

لكن لأختصر ، أدركت إنك عزيزة علي أكثر ما كنت أتوقع ... وإنه مهما دفع الهوى أشرعة حياتي ، عرفت إنك شاطئ الآمان لي . 

وإن الثوابت التي بنيناها معا ، كانت أقوى من أي أعاصير ناءت بي .

الآن فقط ، أستطيع أن اقول إنه كان مقدرًا لي أن أخوض هذه الرحلة بمفردي لأعرف تقدير أهمية أولوياتي في الحياة .

- لكن رجعت مثخنة بالجراح ، ألم يكن من الأفضل عدم الخوض بهذه الرحلة من الأساس. 

- رددت بثقة : لا ، كان يجب أن أخوض هذه التجارب مهما كان الثمن ، إنها كانت الطريق الوحيد للعودة لك ...

- لن يكون هناك رحلات آخرى ؟

- مرة أخرى التقت عينانا ...

- عرفتُ الإجابة من غير أن تصرحي بأي حرف ..

- أجبتُ : لكننا سنكون معًا على الدوام ....

أقفلت قلم أحمر الشفاه الذي كنت أزين شفتاي به أمام المرآة ، وبإبتسامة زاد اتساعها ارتباط عرى الثقة بنفسي 

انطلقت لأواجه الحياة .

ناهد الاسطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...