قصة قصيرة
من وحى الذاكرة
أمضت العجوز الجزء المتبقى من الليل فى السير بعيداً عن الحى الذى تسكن فيه بعد أن طردها إبنها من بيتها بعد منتصف الليل إرضاءا لرغبة زوجته المتمرده فظلت تلك العجوز تسير على قدميها النحيلتين حتى تعبت وأنهكت قواها لقد تخطت السنين من العمر فألقت بما تبقى من هيكلها على الأرض فى مكان غير مأهول حيث لا حوائط ولا سقف يحميها من شدة البرد القارص إلا أنها من شدة التعب التى لاقته أثناء سيرها تلك المسافة الطويلة أغمضت جفنيها فأصبحت وكأنها فى العالم الآخر حتى لاح الصباح وتكشف ضوء النهار وبدأ الكل يخرج إلى مسعاه فرآها أحد المارة فأوجس منها خيفة ظنا منه بأنها قد تكون فى عداد الموتى ولكن دون تردد اقترب منها حتى دنى فأحس بقلبها لازال ينبض فبدأ يوقظها من نومها فى هدوء شديد إلا أنها قد فزعت وكأنها فى كابوس مخيف ولم تتيقن بأن هذه هي الحقيقة المؤلمة؛ فأخذ هذا الرجل يحنوا عليها حتى أفاقت فسألها مستفسراً.
من أين أنت أيتها الأم الطيبة؟
قالت.أنا من بلاد الله يا ولدى.
وما الذى أتى بك إلى هذا المكان الخرب؟
فصمتت العجوز برهة وهى تفكر ماذا تقول؛ هلى ستخبره الحقيقة وتفضح إبنها؟ . لا . إنه لا يزال ولدها ثم أردفت قائلة. كنت أقضى بعد المصالح فى مكان قريب فأمسى عليا الليل وليس لى أحد فى هذا المكان.
فنظر إليها فى عطف قائلا. هل أستطيع أن أساعدك فى شىء ياأمى أو أوصلك إلى أى مكان.
قالت دون أن تنظر إليه.جزاك الله خيراً يا ولدى فقط أريد أن أسألك .
قال.تفضلى يا أمى.
قالت.هل مازالت أمك على قيد الحياة؟
فاجاب.نعم إنها بخير والحمد لله.
فوضعت كفها فوق كتفه تربت عليه؛ إذا إحفظ أمك يبارك لك الله فى كل شىء . ( تابع)
بقلمى.عبدالنبى عياد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق