السبت، 17 يونيو 2023

فضفضة بقلم الكاتبة مليكة براهمي

 فضفضة 

             بقلم:مليكة براهمي

الحياة ..هي كالقطار الذي نركبه لنسافر لبلاد بعيدة بعد أن يطلق صافرة بداية الرحلة نخط أول الخطوات ونبدأ في مصافحة المواقف يسير بنا القطار كل منشغل بأمر ما وفي كل مرة كان القطار يتوقف لينزل أحدهم لأن رحلته انتهت ويركب آخر ربما ليبدأ رحلة طويلة ..في كل توقف تتعرف على شخصية جديدة تسمع منها وتتعلم منها تغوص في أعماقها ربما تجد شيئا وربما يبقى غموضها مكبلا يأبى الانقشاع أحيانا تتعرف على شخصا طيبا متخلقا يحدثك فتتمنى ألا يتوقف لتظل تسمع لطيب كلامه تحبه وكأنك تعرفه منذ سنين ..يغير فيك أمرا أو حكما ربما اتخذته في موقف سيئ ..يجعلك تحب الحياة ويزيح عنك ثقل الأحزان...ربما يكون غريبا عن بلدك ..فيحدثك عن بلاده وعاداته ويصف لك جمال بعض الأماكن ويجعلك تتلذذ بأنواع من المأكولات التي تتميز بها تلك البلاد ..فيزيدك رغبة في زيارتها..بل يزيد حبك للشعوب وتتمنى لو أمكنك زيارة العديد من البلدان خاصة العربية ..وحين يحين  اللقاء تودعه بحرارة كأنه أحد عائلتك يترك انطباعا حسنا  ثم تعود الى جلستك تغمض عينيك وتتخيل كل ماكان يسرده لك ..فتسافر بخيالك لتتمتع بكل ذاك الجمال وتتلذذ بأطيب المأكولات وهكذا يزيدك ذلك العابر حبا لوطنه ..ولكن أحيانا تأخذك الأقدار الى التعرف على شخصية لا تنقص منك شيئا ولكنها تسيئ الى وطنها وتمثله في اسوء صورة ..يظهر على محياه التعالي والغطرسة ..تكلمه  فيجيبك ورأسه يكاد ينطح السحاب ثم يعطي لنفس الحق في إذلالك وتقزيمك فقط لأنه غني أو يملك اسطولا من المنازل الفخمة  والشركات أو يرى أنه يملك فقط تذكرة شهرتك وعملك...تحاول إخباره بأن هذا لا يليق به وأنه يسيئ لبلده ولكن لا يترك لك الفرصة ظنا منه انه على حق ...يريد أن يأخذ منك دون مقابل...يجردك من امكانياتك ونجاحك ليتمتع به وينسبه لنفسه ويركب الحدث من على ظهرك ...فهو يراك الصغير والفقير فلا تملك سلاح الحرب وليس لك قوة الرد ..فيجعل لنفسه الحق في امتلاك  حتى أفكارك وحين تنبس بحرفا يتعالى ويجرحك بغطرسته ويحيا له انه سيد وملك على الجميع ...وفي لحظات تبحث لنفسك عن اعتذار  من تهكم متعال متجبر أباح لنفسه حق الامتلاك ليأخذ ثمرات فكرك ووجدانك دون مقابل ..ولا يكفيه ذلك بل يتطاول على سيادة بلدك وحرمة موطنك ويعطي لنفسه تمن بأن يكون الخير فقط في موطنه ليتسنى له العمل وكسب المال ..وحين تحاول ان تثأر لنفسك ولموطنك يقصيك من حق الدفاع ويرحل دون أن يسمعك وكأن الكلام خلق له ...ولكن أيها المتجبر دع عنك ما أنت فيه وانزع عنك ثوب الغرور فلا الأموال ولا الشهرة ولا امتلاك المنازل والشركات ودور النشر والقنوات والأموال الطائلة والجوائز والنجاحات من يقيم انسانيتك يا هذا .. بل عملك الطيب وأخلاقك العالية وسماحة روحك ونظافة وجدانك وتواضعك هم الذين يجعلون منك شخصا محترما..وتذكر أن فرعون تجبر وتعال وقال ذات يوم وهو لا يخسر حربا ولا يغلب من اقوى المحاربين "أنا ربكم الأعلى" فبعث له الله اضعف مخلوقاته لتجرده من كل مايقويه وتنتصر عليه بعوضة بالكاد ترى.ثم ان الأوطان غالية فعلم بلادي روحي وتراب بلادي دمي ولو كان يوما اقدم فيه نفسي قربانا لوطني لما تأخرت...فتونس وطني وكل البلاد العربية وطني فأنا تونسية أب عن جد وفخورة بذلك ولكن تسري في عروقي دماء كل عربي      جزائري ،مغربي،ليبي،قطري ،سعودي،يمني،اردني،فلسطيني ،

 سوري ،لبناني ،مصري....كل البلاد العربية دون استثناء هي موطني....

فاخجل أيها المتعالي فذمم الأمم لا تشترى بمال ...واعلم  انك حالة شاذة لا يقاس عليها...

بالنهاية كل ما يمكنني قوله ان أدعو الله أن يشفيك من مرض التكبر والغطرسة فهو مرض خطير يصيب فقط النفوس الضعيفة وبالأخير اهديك هذا البيت لأحمد شوقي  الذي علق بمعهدي ذات يوم وحفظته عن ظهر قلب 

"إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا"

                       مع تحيات مليكة براهمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...