يتبع "حكايتي" (الجزء2)
بقلم :مليكة براهمي
....تبعتها وهي تمضي بلا مبالاة ولم نسر طويلا وصلنا أمام بناية عالية وقفت وقالت لي "هذه جنتي الصغيرة " ثم دخلت وتبعتها انها مدرسة لتعلم القرآن فهي تلميذة نجيبة تحذق كل تجويد وترتيل هذا ماكتشفته.
مدرسة عريقة لها سنوات طويلة أول ماتطأ قدمك ذاك المكان ينتابك احساس بالراحة ..وتنبعث الى قلبك طمأنينة...ويطرب مسامعك تجويد لنساء من مختلف الأعمار يتلون ماتيسر من القرآن الكريم بعد قرائة معلمة تشرح لهم قوانين التجويد ..عالم يقربك من الله، عالم لا ظلم ولا عبث فيه ..دخلت وطلبت مني الجلوس..وجدت ترحابا من الجميع كأنهم بعرفونني منذ زمن ...واثناء الحصة سمعت فيها أجمل الألحان العذبة فكانت مخارج الحروف تتغير في كل مرة فأحيانا أسمع حرفا بصوت فخم ومرة بصوت رقيق كأنه معزوفة. لست ممن يفقهون كثيرا ولكنني كنت في كل مرة يعلو صوتي معهم وكأنني أدرك قانون التجويد ..
لا شيء غير القرآن بقواعد الترتيل واصول قرائته فتتراوح الغنة والقلقلة والإدغام لتخرج لنا تجويدا يأخذك الى عالم السعادة الأبدية..ربما تلك اللحظات أخذتني من التي شدتني إليها وتبعتها لأسمع منها...
وبعد انتهاء الدرس خرجنا واتجهت بي الى حديقة صغيرة تنظر إليها فيسرك لون الخضار وتزكي حاسة الشم عندك رائحة الورود التي تفنن زارعها في ترصيفها ..وجاءت الى طاولة في أحد ارجائها وجلسنا
رمقتني بنظرة والإبتسامة لم تفارق محياها وقالت" ها أنا اسمعك"
في الحقيقة تلك اللحظات التي عشتها كبلت كل حركاتي وسكناتي وجعلت جل تفكيري في ذاك الصرح الجميل وذاك الترتيل الذي لازال يتردد صداه بأذني
ثم قلت "لا أعرف مالذي شدني إليك
ملامحك،نظراتك،شموخك وخطواتك منذ أول مرة رأيتك فيها من بعيد أحسست وكأن روحي تعانق روحك ..لا أعلم لم؟ولكن هاجسك بقي شاغلا فكري. آتي عمدا علني أراك ..". ساد الصمت قليلا ثم أردفت "لا اعرف لم أحسست ان ورائك حكاية ...فأرجوك لا تبخلي عني بها "
صمتت قليلا ثم بدأت بقولها"الزمن يمر بسرعة لا يرحم أحدا ..كنت منذ زمن بعيد طفلة صغيرة لا تفقه من الحياة شيئا كل ماتعرفه اللعب والضحك وسط عائلة كبيرة ووالدين لم اشهد مثلهما...كنت احلم كسائر الاطفال بهدية تكون مجموعة كبيرة من الحلوى ..لي اخوة وأخوات العب معهم واتخاصم معهم ولكن كنا في كل مرة نتصالح وتعلو ضحكاتنا خاصة حين نسمع أمي تقول لنا "أصمتوا وإلا لن أرحم أحدا منكم " كنا نعلم جيدا انها تحبنا وانها فقط تقول ذلك حتى نخاف .."
فما أجمل الطفولة فهي مليئة بالصدق والبراءة والسعادة والأحلام البسيطة المضحكة ..نمضي في الحياة بقلوب صافية لا يشوبها نفاق ولا كذب ولا وساخة العقول ولا امراض النفس ..ولا تفسدها هموم الدنيا ومشاكل الحياة ولا يعترض سبيلها كابوس مزعج طالما نحن بين حنان أم وعطف أب ومحبة إخوة.....
ثم واصلت قائلة.....
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق