"العنصلة "
لكل بلد عاداته وتقاليده ولكل بلدة في بلد ما عاداته الخاصة به ولعل مدينتي الصغيرة "أم العرائس" هي الأخرى تحفل بالعديد من العادات والتقاليد وعلى مستوى عديد المجالات ولكنني اليوم سأحدثكم عن عادات اجدادنا الذين كانوا يحيون حياة الترحال وينتقلون من مكان الى مكان بحثا عن الأرضية الملائمة لطبيعة عيشهم وأعمالهم ومورد رزقهم وقوتهم اليومي الذي يعتمد اساسا على تربية الأغنام وزراعة القمح ومن عاداتهم 'العنصلة' والأكيد انكم تريدون معرفة ماهيتها فاسمحوا لي ان أحدثكم عنها لأستهل بتعريف لها فهي كلمة بالعامية التونسية وهي تسمية في الحقيقة لا اعرف سبب تسميتها هكذا ولكن ربما كان لأجدادنا نظرا في ذلك وحسب اجتهادي الخاص انها ذات الصلة بالحرارة وبيوم محدد ، نعم فهي محددة بيوم من كل سنة ويوافق يوم 7 جويلية/يوليو من كل سنة يقولون حسب حساباتهم انه اسخن يوم في فصل الصيف، ولهذا اليوم طقوس خاصة ورثتها الأجيال علما وانه مع كل جيل ينقصون منه امرا ما فمنذ نعومة اظافري وعائلتي تحتفل بهذا اليوم وكما تعلمون في فصل الصيف يكثر البصل وهو من أنواع الخضر الذي له فوائد عديدة ويستعمل في مجالات عدة حتى الصحية فهو يساعد على تخفيض حرارة الجسم وهو مضاد للبكتيريا وفي ما مضى كان الجميع يغرسونه ويعملون منه ما يسمى بالعامية التونسية 'العولة' ومعناها جمع محصول البصل ووضعه بمكان بارد بعيدا عن أشعة الشمس ليكفيهم مدة الصيف باعتبار انه من أهم الخضر الذي يكون موجود في كل أكلاتنا وحين يكون يوم 'العنصلة' تستيقظ النسوة باكرا جدا تعجن الطحين وتخبزه وتطهوه في ما يسمى 'بالطاجن' أو 'الغناي' وهو دائري الشكل ومصنوع من الطين يقمن بتقسيم العجينة الى دوائر ثم يستعملن أناملهن لطرح تلك العجينة بعد ذلك يقمن برميها في 'الطاجين' لتصبح كما تسمى عندنا 'كسرة' (رغيف ) ثم يقمن بتفتيتها الى أجزاء صغيرة ويخبئنها في كيس بلاستيكي حتى لا تجف ثم بعد ذلك يقطعن البصل ويطبخن "المرڨة' (المرق) وهي أكلة نكثر فيها البصل مع إضافة القليل من الشحم وبعض "الفرماس"(مشمش مجفف بالملح) وبعض البهارات وهي ايضا عادة من عاداتنا وبعد ان تحضر يمزجن قطع الكسرة الصغيرة 'بالمرڨة' ليتناولها الجميع ثم لا يذهبون لأخذ القيلولة حسب طقوسهم وعاداتهم فذاك اليوم مربوط 'بالسعد' فحسب معتقداتهم ان من ينام في قيلولة ذلك اليوم يمر عليه عام شؤم ..وهكذا نستمتع كل يوم 7جويلية من كل سنة بألذ أكلة ثم نجتمع في غرفة نتسامر نهارا ويساهم ذلك اليوم في لم شملنا لنظل طوال ذلك اليوم مختبئين عن أشعة الشمس الحارقة وإذا غلب النعاس أحدا منا يقوم احدهم بسكب الماء على وجهه ليستيقظ وهو يرتعش حينها يضحك الجميع،، وينتهي ذلك اليوم لنستقبل يوما جديدا ونعود لممارسة الحياة بشكل طبيعي في انتظار يوم آخر من السنة المقبلة ان شاء الله.. ..
أم العرائس في
7/06/2023
بقلم :مليكة براهمي
🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق