الخميس، 13 يوليو 2023

قصة قصيرة (الظلام) بقلم مليكه براهمي

 قصة قصيرة بعنوان:

             

                       الظلام....


تنطلق احداث القصة مع ذاك الشاب الذي وجد نفسه في ملجأ لرعاية الايتام وحين كبر عرف انه لقيط وان امه رمته بعد أن انجبته ولكن لا يعلم عن والديه شيئا هو يعاتب ويلوم امه 

لم يفكر يوما في والده فقط هي الأم انجبت ورمت بفلذة كبدها ..ورغم ذلك لم يحقد ولم يكره النساء رغم الجرح العميق بنفسه ..وحين كبر واصبح شاباً يافعا قرر الزواج بحث عن زوجة تشبهه زوجة لا عائلة لها حتى يشعر كل منهما بالآخر..ليبنيا عائلة وينجبا طفلا يربيانه احسن تربية ..عائلة تعوض فقدهما ويتمهما...ظل اشهرا يبحث الى ان دله صديق على فتاة خرجت من الميتم لتنتقل للعيش مع عائلة لخدمتها فتاة طيبة وحنونة كما وصفها له صديقه...بات ليلته يخمن ثم قرر اللقاء بها ..وفعلا استطاع الصديق جمعهما ...في البداية شعر بشيء غامض  داخله ثم سرعان مانزاح ليطمئن قلبه تجاهها ودون مقدمات طلبها للزواج في البداية تعجبت الفتاة لسرعة طلبه .في البداية شعرت بالخجل وسكتت لكنه اعاد طلبه وسألها مجددا ان كانت تقبل به زوجا وشريكا لحياتها ...صمتت ربما تفكر ثم اجابته بكل شجاعة "نعم اقبل" سعد بجوابها وبعد اسبوع تم الزواج وانتقلت لتسكن معه في بيت صغير استأجره ..كان سعيداً جدا بحياته الجديدة وكان يفعل كل مابوسعه ليسعدها ...بعد الزواج بدأ يكتشف اشياء كثيرة غابت عنه ..وبدأ ينزعج لطبيعتها ..لم يعرف ذلك قبل ..احيانا كان يلوم نفسه على تسرعه ولكن في كل مرة كان يعود للرضا بنصيبه بعد عتاب نفسه ..كان يبحث عن الحب والحنان والسعادة..كان يطمح في ان يبني أسرة دون تشتت ..كان يريد ان يطفئ لهيب نارا اشتعلت بنفسه منذ عرف انه وجد مرميا في ليلة باردة بين موت وحياة ..كان يريد انجاب اطفالا كثر حتى يضمد جراح نفسه نعم سيعتني بهم ولن يرمي طفلا من اطفاله سيعيش لأجلهم ..كان يبحث عن الإستقرار والهدوء في بيته المتواضع..لم يكن يريد إلا سعادة اسرية .زوجة محبة وحنونة وابناء مطيعين ..هكذا كان حلمه الذي بدأت ملامحه تتغير فكلما اقترب من زوجته اكثر اكتشف طبعا سيئا فيها...ولكن ذات يوم اخبرته انها تحمل جنينا بين احشاءها ..يومها لم تكن الدنيا بأسرها لتسع فرحته...ذلك الخبر الذي انتظره طويلا وبات شغله الشاغل ..كان سعيداً جدا ونسي كل سيئات زوجته وقرر الإعتناء بها..وكان يفعل مابوسعه لإرضاءها رغم انها كانت تتصرف بوقاحة معه ...وحين اقترب موعد ولادتها جمع كل ما ادخره لتلد بمستشفى خاص من خوفه عليها فالمؤسسات العمومية ينقصها الكثير من التجهيزات وقد كان خائفا من أمرا مفاجئا يحل بها  فيعجزون عن إنقاذها وطفلها بتعلة عدم توفر التجهيزات الملائمة لبعض الحالات المستعصية التي كان يسمع عنها الكثير...يومها بقي ينتظر خلف باب  غرفة العمليات وهو يرتجف في ذهاب واياب وينتظر على أحر من الجمر طال وقت العملية وبدأ القلق والخوف يتسللان  الى داخله ..بل بدأت الهواجس تسكن مخيلته ثم يتوقف قليلا للدعاء لها ومناجاة  الله عز وجل...وبينما هو على تلك الحال اذ بالطبيب يخرج مبتسما وهنأه بقدوم ابنته الصغيرة ويطمإنه عن حال زوجته...يومها فرح وبدأ يصرخ بأعلى صوته حامدا شاكرا الله تعالى ...وبعد سويعات دخل للإطمئنان على زوجته وأخبروه ان الإبنة في غرفة الأطفال يقومون لها ببعض الفحوصات .بقي بجانب زوجته يشكرها على هديتها له ويشكر الله اخبروه بأن الطبيب يريد رؤيته خرج واتجه نحو المكتب لكن المساعدة اخبرته ان الطبيب بغرفة الصغيرة ..احس بأمر غريب وأسرع نحو الغرفة آملا ان تكون ابنته بخير .وما إن دخل حتى تفاجأ بما رأى ..فتاته، صغيرته الجميلة، حلمه الذي راوده منذ سنين انها بصيرة وعمياء عيناها  مبيضتان ...انه تشوه خلقي كما أخبره الطبيب ولا يمكن علاجه إلا بزرع ولكن بعد أن تبلغ سن العشرين ...كان ذلك المشهد صدمة كبيرة ولكن لا يمكننا تغييير الأقدار بكى يومها كثيرا ولكن على ابنته التي شاءت الأقدار ان تولد عمياء ...

فهي لن ترى النور وستعيش في ظلام محدق ..خرج من هناك حزينا على ابنته يفكر كيف سيخبر زوجته بالأمر ..بالنهاية عليهما تقبل الأمر ..دخل الغرفة فرأت الحزن مرسوما بملامحه سألته مالذي حصل نظر إليها والدموع تسبق كلماته احتارت واعادت السؤال وحين رأى استغرابها وفزعها أجابها وأخبرها بالحقيقة المرة ...حين سمعت الخبر أغمى عليها فلم تتحمل خاصة وانها لازالت تحت تأثير العملية القيصرية..وحين افاقت بكت كثيرا ثم جاءتها المساعدة تحمل تلك الصغيرة بين يديها وهي تبكي تبحث عن مايسد جوعها ..وضعتها بالقرب من والدتها ...يومها نظرت إليها طويلا وارضعتها ولكن شيئا غريبا كانت تشعر  به تجاهها .. مضت ايام وعادت الأم وابنتها الى البيت ولكن بعد مرور شهر رجع الاب الى البيت وماإن ادار قفل الباب  حتى سمع بكاء ابنته يهز ارجاء البيت. دخل مسرعا وجدها وحيدة تبكي بحث عن زوجته لكنه لم يجدها أخذها بين ذراعيه وحاول ان يسكتها لكنها ظلت تبكي حينها علم انها جائعة فحاول تحضير القليل من الحليب لها وبعد ان رضعته  سكتت ونامت ظل ينتظر قدوم زوجته ولكن الساعات كانت تمر دون عودتها وحين أحس بأن خطرا ألم بها قرر أن يحمل ابنته ويخرج للبحث عنها ولكن شد انتباهه ورقة كانت قد وضعت فوق الطاولة لم ينتبه لوجودها ...وسرعان ما أخذها وقرأ سطورها وفجأة تبدلت ملامحه  و رسمت دهشة على محياه ثم جلس وكأن ماكتب بالرسالة خبر سيء نظر الى صغيرته وهي تغط في نوم عميق مرتاحة البال ضمها الى صدره وبكى ..وقال لها يحدثها كأنها تسمعه وتفهم قوله"لقد رحلت امك وتركتنا ..رحلت لأنها لم تحبك ..لم تحبك لأنك عمياء غادرت دون رجعة..." 

نعم رحلت وتركت ابنتها وحيدة هربت الى مكان مجهول وتركت رسالة تقول فيها انها كرهت ابنتها وانها لم تتقبل وضعها ...وانها لا تستطيع النظر إليها ..كان مضمون الرسالة سهما مسموما قاتلا وجهته زوجته لقلبه مباشرة فكيف لأم ان تترك فلذة كبدها وتهرب لأنه ولد مشوها ...!؟كيف للأم المدرسة التي تعلمنا القيم والمبادئ ان تفعل هكذا تصرف!؟ كيف للأم الحنان والعطف ان تقسو على رضيعة !؟ كيف للإنسان الذي خلقه الله أن يعترض عل حكم الله!؟ يومها صدم ولكنه يعرف هكذا نساء منذ البداية ...فأمه امرأة وأم تركته وحيدا وهو رضيع وهاهي أم تترك ابنتها وهي رضيعة ولكنه قرر الإعتناء بها بمفرده وتكريس حياته لها ..ومنذ تلك اللحظة بدأت قصة جديدة بين الاب وابنته العمياء لم يكن يتركها لحظة اعتنى بها الى ان اشتد عودها كان يساعدها في كل شيء خاص بها ...لم يجعلها تشعر يوما بالنقص حتى الدراسة ادخلها مدرسة خاصة بحالتها وتعلمت الكتابة والقراءة وكان هو سعيداً جدا...كانت كثيرا ما تحدثه عن حلمها في يوم تستطيع فيه ان ترى ملامحه التي كانت تتحسسها بأناملها الرقيقة..

لم يفكر في الزواج بل ان هاته الفكرة لم تراوده مطلقا ..مرت السنوات مسرعة والاب يحاول جاهدا اسعاد طفلته وغمرها حبا وحنانا وعطفا ..وحين بلغت العشرين أخبرها انه سعيد جدا وبعد سؤالها عن السبب أعلمها ان الوقت حان وانها اخيرا ستجري عملية حتى تتمكن من الرؤية  مجددا ...فرحت لهذا الخبر وعانقت والدها وشكرت الله وشكرته على كل مابذله لأجلها ..واخبرته ان ذلك  افرحها وظلت ليلتها تلك تتحسس ملامحه وتقول غداً امتع ناظري بك أيها الوجه البشوس نعم أخبرت والدها انها تمنت ان تراه وحلمها في طريقه للتحقق ..وحين كان اليوم الموعود اوصلها الى المستشفى وظل واقفا الى جانبها الى ان دخلت غرفة العمليات يومها نجحت العملية ولكن عليها ان تبقى مدة اسبوع وهي معصبة العينين يومها اعلموها انها ممنوعة من الزيارة حفاظا على صحتها خاصة وان عمليتها دقيقة جدا ..وفي اليوم الموالي جاءها والدها للإطمئنان عليها ..كانت الفرحة لا تسعها وكانت تخبره بأن اسبوعا واحدا فقط يفصلها عن رؤيته والتمتع بالنظر إليه وكان هو سعيدا لسعادتها ويقول لها "سعادتك هي سعادتي " وبعد اسبوع انتظرته الشابة على أحر من الجمر حانت ساعة الفرحة وحين ازاح الطبيب العصابة من على عينيها بدأت تفتحهما ببطئ وكان الضوء يقلقها شيئا ما وبعد محاولات استطاعت فتحهما لترى النور لأول مرة حينها نظرت الى الجميع تبحث عن ملامح والدها ولكنها لم تراه فهي تعلم جيدا أدق تفاصيل وجهه التي لم تراها في أحد منهم حينها سألت عن والدها وبينما هي تسأل وتعيد السؤال دخل الأب واحدى المساعدات تدفع به كرسيا وعيناه معصبتان ولما نظرت إليه عرفت أنه اهداها عينيه حتى تستطيع هي ان ترى نعم قرر الدخول في ظلام دامس حتى تستطيع هي ان تعبر طريق النور..ركضت نحوه وعانقته وبكت .....

               النهاية

                        أم العرائس في 

 6/06/2023

       

                  بقلم :مليكة براهمي

🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳🇹🇳

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...