الثلاثاء، 9 يناير 2024

لماذا نُقتل بقلم الشاعر عبد النبي عياد

 لماذا نقتل

خرج الطفل من مدرسته غزة الإبتدائية عائداً إلى بيته متفقدا فى طريقه حطام المبانى والأسقف المعلقة فى الهواء بعد أن تخلصت منها الحوائط جراء القصف الصهيونى لتلك المبانى؛ وهناك العديد من الأطفال والنساء يجلسون فوق هذا الحطام؛ فمنهم ممزق الثياب وحافى القدمين؛ ومنهم من يبحث داخل هذا الحطام عن أشيائه التى كانت معه داخل هذا المنزل بل إن هؤلاء الأطفال يبحثون عن أمهاتهم وابائهم يبدوا أن كل شيء قد فقد. فيتأمل هذا الطفل بعين الطفولة البريئة تلك المناظر الغريبة التى يراها ولا يعلم لماذا تحدث؛ لماذا هؤلاء الأطفال وأمهاتهم يجلسون هكذا؟ ولماذا تهدمت بيوتهم؟ فعقل هذا الصغير لم يستوعب كل هذا إنه فقط يرى ويسمع ولكنه لم يدرك لماذا كل هذا القتل والدمار والتشرد؛ إنه يسمع أن الصهاينة يقتلون فلا يفرقون بين الرجال والنساء. أو بين الشيوخ والأطفال إنهم يدمرون المنازل ويقطعون الأشجار المثمرة إنه ير الكثير من الآباء والأمهات يحملون صغارهم وأمتعتهم فوق ظهورهم ويرحلون من مكان إلى مكان ومن بلد إلى أخرى خوفا من بطش هؤلاء الصهاينة الذى يدمر كل شيء دون تمييز ولم يدرك بأنهم طردوا من بيوتهم إن لم تكن قد هدمت عليهم وقتل فيها من قتل أمام مرأى ومسمع من العالم؛ لم يدرك الصغير كل هذا ولكنه يريد أن يعرف لماذا يقتلون؟ إن هذه المناظر قد شيبت قلوب  الأطفال قبل أن تنضج. 

وواصل الطفل مسيرته عبر الشارع عائداً إلى بيته لعله يدركه قبل أن يكون حطاماً مثل تلك التى هدمت؛ حتى وصل إلى منتصف الشارع الذى يسكن فيه وإذا به يقف متأملا فى رعب شديد. ما كل هذا الجمع إنهم شباب وأطفال ومعهم زملائى فى المدرسة الكل يذهب إلى الأنقاض يأتون بالحجارة ويقذفون بها عسكر الصهيانة؛ إنهم لا يخافونهم ولا يهابون رصاص بنادقهم التى تصوب نحوهم. يا ويلى؛ الرصاصة تصيب أحدهم؛ إنهم يحملونه ويذهبون به داخل أحد البيوت والبعض الآخر لا يزال يقذف بالحجارة. يا إلهى ماهذا لقد أصابت الرصاصة ياسر زميلى أيضا؛ إنهم يحملونه بعيداً لابد أنه قد مات. 

وقف الطفل فى ذهول وهو يشاهد زميله محمولا على الأعناق وهو يردد . لا. لا. لن أترك حق صديقى لابد أن آخذ حقه من هؤلاء الصهاينة إننى أصبحت لا أخافهم إنهم محتلين لآرضنا وبيوتنا؛ إنهم يقتلوننا بلا رحمة. وإذا بالطفل يهرول نحو الأنقاض كما يفعل الآخرون لقد أصبح لإيهاب الموت فيأتى بحجر صغير ثم يقذف به هذا العسكرى الصهيونى الذى قتل صديقه إلا أن ذلك الحجر الصغير وكأنه مسوم على ذلك الصهيونى فإذا به يصطدم بزجاج الخوذة المسدل على وجهه ثم يهرول الطفل فرحا وهو يتجه نحو الأنقاض ليأتى بحجر آخر وهو معتقد بأن حصوته هذه ستقتل ذلك الصهيونى كما قتلت رصاصته هؤلاء الشباب والأطفال؛ ولكن قبل أن يعود الطفل بحصوته الثانية وإذا بوالده يشاهده من داخل منزله وبندقية الصهيونى تصوب نحوه فيهرول مسرعاً نحو إبنه وهو يصرخ فى لهفة أب على إبنه وهو يرجوهم . لا . لا تقتلوه إنه طفل صغير اقتلونى أنا. ولكنهم لم يكترثوا بتلك الصرخات المشتعلة من داخل قلب الأب ؛ بالطبع لأنهم ليس لهم ملة أو دين ولا شفقة ولارحمة بهؤلاء الأطفال؛ فالأب يرجوهم ولكن كانت إجابتهم رصاصة تخرج من بندقية الصهيونى لتلحق بالطفل قبل أن يلحق به أبيه؛ ليمتد جسد الطفل فوق الأرض وقد إرتوت بدمائه الطاهرة لتختلط بدماء كل شهيد على ارض فلسطين فتصعد روحه مع الشهداء؛ لعله يعلم الآن لماذا يقتلون ......


بقلمى. عبدالنبى عياد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...