الاثنين، 15 يناير 2024

بقايا ذكريات بقلم الأديب عبد النبي عياد

 بقايا ذكريات

لم تكن تعبأ بتلك الهمسات المنبعثة بين خيوط الشمس تحمل إشراقة صبح متفائل تنبئها بأن الحياة مستمرة؛ بل أنها لا تريد أن تنصت لما يحاكيها من داخلها؛  فكل ألأشياء تصرخ حولها تعاتبها .

لماذا ترتدى هذا الثوب الأسود الحزين ؟وتسكنين ذلك الكهف المسحور الذي يلملم بداخلة تجاعيد تلك السحب السوداء؛ وتلك الحوائط التي تسكن فيها خفافيش الظلام.  فبقايا الذكريات تلمع بين خيوط الشمس الذهبية تهب الحياة لكل من يسكن هذا الكوكب؛ فتأمليها وإرتمى بين أحضان الطبيعة الممتدة على طريق الحياة؛ ولا تكوني متمردة على تلك ألأشياء؛ فتلك هى الحياة مادامت الشمس تشرق كل صباح؛  إنفضى عن كاهلك هذا المارد ألأسود الذى يسكنك وإخلعى هذا الثوب الرمادى ولا تنظرى إلى ما وراء تلك السحب السوداء؛  فالكون لا يبوح بكل أسراره وظلام الليل يخفى بداخله كل الضحكات؛ إخلعى هذا الرداء وتسللى من بين تلك السحب إلى الفراغ البعيد حيث تشرق الشمس؛ وحطمى هذا الكهف المسحور وأطلقى العنان لتلك الخفافيش لترحل بعيدا .

-لا  .لن أستطيع؛  فكل ما تبقى لى داخل هذا الكهف هى ذكراه؛ فصوته يداهمنى فى كل لحظة وكأنه يعذبنى يدوي في أذني .لا ترحلى . إننى لم أعد أستحق الشمس عند شروقها؛  لا أريدها أن تمنحنى الحياة مرة أخرى؛  لكنى لم أكن أقصد؛  كنت أظن أن ما أزرعه سينبت وردا وسعادة ولكنه أنبت شوكا تسلقت أغصانه أبواب هذا الكهف لتحبس روحى بداخله كى أشاركه تلك الذكريات ألأيمة التى إمتزجت بروحه ثم ذابت داخل حياته ألأبدية .

كنت أحبه جدا؛  كان إبنى الوحيد ؛كان الحياة بالنسبة لي بعد عطش سنين طويلة؛ ولكنه كان يحبها كثيرا بل كان يعشقها وتعشقه وكنت أعلم هذا؛  ولكننى كنت أغار منها لم أترك لهما الفرصة لينعما بحياتهما معا؛ تملكتنى ألأنانية وحب الذات؛  كنت أظن أنه سيبقى لى وحدى ونسيت أنه لابد وأن تكون له حياته الخاصة؛  كنت أريد ألا تشاركنى في حبه إمرأة أخرى حتى وإن كانت زوجته؛  وها هو ألأن يرقد داخل تلك المقبرة وبين حناياه تلك الذكريات . أبدا لن يكون ذكرى ولن يكون يوما في غياهب النسيان إنه يسكن بداخلى رغم أننى أصبحت أشتاق إليه؛  إلي ملامحه؛  إلى عطره الذى كان يفوح المكان فلا زال صوته يعذبنى. أمي؛  إتركى لي حياتى فإننى أحبها. ولكننى لم أكن أبالى بتلك الكلمات؛ كنت أظن أننى أستطيع أن أهب له السعادة مدى الحياة ولم أعلم بأننى أسلبه تلك الحياة .

. لم يعد لي ألأن سوى الذكرى المتبقية من حياته؛  إنه حفيدى سوف أرعاه وسوف أزرع له هذه المرة ورودا وليس شوكا . ولكن .لا . لن أكرر تلك الجريمة مرة أخرى بل سوف أتركه لحياته الخاصة ولسوف أوفر له تلك الحياة من بعيد .

0 ألأشياء بداخلها تصرخ. أيتها الجميلة المتمردة إنهضى؛  فكل له عالمه الخاص لا تتركى ألأحزان تمحوا جمال الحاضر إنهضى فلازالت الحياة مستمرة وكونى قوية أو حتى متمردة ولكن على هذا الصخب الذى يخفى بداخله هذا الجمال المقتول بين عينيك الجميلتان وإستقبلى الشمس فى إشراقتها .فتشى بداخلك فلازالت بين حناياكى بقايا ذكريات جميلة؛  ولملمى تلك البقايا المتناثرة وإنظرى إلى عنان السماء حيث تشرق الشمس؛  فالحياة ما هى إلا بقايا ذكريات نلملمها ثم نرعاها فتجذبنا إلي البقاء...   تمت

بقلمى. عبدالنبى عياد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...