الجمعة، 2 فبراير 2024

بداخلي طفل لم يولد.بقلم عبد النبي عياد

 قصة قصيرة 

.بداخلى طفل لم يولد.


من داخل هذا الرواق الفسيح تتنقل بعنفوان بين تلك المقاعد وكأن المكان يضيق بها. الشرفة العريضة تحتل نصف الحائط المطل على حديقة القصر؛  الزجاج يكسوه من الخارج أوراق الريحان والياسمين ولكن الوحدة تمنعها من الإستمتاع بتلك الطبيعة؛  إنها تؤرقها؛ تشطرها الى نصفين ما بين أمنيتها الملحة فى ترسيخ لذكراها ما بعد نهاية المطاف وبين السعادة القائمة التى يمنحها لها زوجها. فهو النصف الأخر الذى يجعلها تتمسك بتلك الحياة حتى الأن. فخطواتها تتقدم ببطئ نحو الشرفة المفتوحة على مصرعيها ثم بدأت تحلق بعينيها الجميلتان نحو الأفق البعيد وكأنها تريد أن تستحضر ما تخبئة السماء فى عالم الغيب المكنون الى ما بعد النهاية؛ فنظراتها الثاقبة تحمل بداخلها الكثير من الشكوى والعتاب لقدر قد أهملها تلك السنوات الطويلة .

الحوار مع النفس يستهويها لتفرغ ما بداخلها من بركان يمزق أحشائها طيلة تلك السنوات .

. لماذا لم أنعم بكل هذا الجمال الذى وفرته لى تلك الطبيعة الخلابة؟

. ليتنى أستطيع أن أسرق بعضا من تلك السعادة قبل أن تسرق منى الحياة كل شيء. 

. أريد أن تكون لى ذكرى لما بعد نهاية المطاف ولم أترك على عتبات النسيان . 

. ياه . لقد سئمت الإنتظار رغم أننى أعى جيدا بأن الحياة مستمرة بدونى ولكن شغفى لتلك الأمنية يؤرقنى كثيرا .

. ثم أرادت أن تلملم ما بداخلها مرة أخرى فأخذت تحنوا بذراعيها على جسدها الذى أنهكته مرارة تلك السنوات وكأنها تحتضنه تواسيه ولكن قلبها ينبض مرارة وحنين الى هذا الأمل الذى قد يمطرها بوابل من السعادة ويؤنث تلك الوحدة الموحشة ويفتح تلك الأبواب المغلقة على دروب السعادة .

. ثم عادت أدراجها مرة أخرى الى تلك المقاعد الخاوية التى لم تشعر فيها بطعم الحياة؛  إنها تريد أن تخبئ بداخلها تلك الآمال والأحلام ولكن هيهات فلابد لتلك القطعة الصغيرة النابضة بداخلها أن تفرغ ما تختزنه وما يترتب عليه من تراكمات وإلا سوف ينفجر وحينها يتوقف النبض لتنتهى الحياة .

. الشحوب يسيطر على وجهها القمرى وهى تهمس لنفسها مرة أخرى.

. إننى أشعر وكأننى أصبحت كشجرة عتى عليها الدهر فأصبحت خاوية لا تثمر فإذا هبت رياح الخريف إقتلعتها من جذورها فأصبحت وكأنها لم تكن؛  ولكن ما يؤلمنى كثيرا بأنه حين يراقصنى كل مساء يشعرنى بأنه يحبنى بل يعشقنى إننى أعلم ذلك؛  ودائما يأخذنى بعيدا عن تلك الدوامة المظلمة فيأخذنى الى عالم النسيان ولكننى عندما أنظر فى عينيه أجدنى أصبحت كتلك الشجرة لن تنبت أبدا؛  لقد تخطيت الخمسون من العمر ولازلت عقيمة يبدوا أننى سأظل في هذا الصمت الى النهاية ولن أستطيع تجاوزه لأن هناك من يتألم لأجلى ...

                                                                   بقلمى. عبدالنبى عياد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...