أنا يا أبي منذ أن فقدتك لم أزل أحيا على مرّ الزمان.. بمأتمِ
تجتاحني تلك الرياح.. تطيح بي في مهمةٍ قفرٍ.. ودربٍ أقْتَمِ
وتمرُّ بي كل العواصف والردى يدنو مع الأمواج.واسمك في فمي
أنا لم أزل أشكو إليك.. ولم تزل ذكراك قنديل الطريق المعتمِ
وكأنك الصديق الوحيد بعالمي والكل يا أبتاه .. محض توهُّمِ
وكأنني ما زلتُ أحيا يا أبي في حضنك الحاني.. ألوذ وأرتمي
وكأن كفك لا تزال تمدها نحوي.. وتمسك في حنانٍ معصمي
لا لم تمت عندي.. ولكن ما ارتوى ظمأي إليك.. وما شفاني بلسمي
لا لم تمت عندي.. ولكنّ الأسى والحزن يا أبتاه.. أبلى أعظمي
وأنا متى جاء يأتي المساء أكاد من شوقي إليك أضم بعض الأنجمِ
أظل ألثم كل شيء لامست كفّاك في بيتٍ كئيبٍ مظلمِ
وتظلُّ من فيض الشقاء وسادتي حمراء تسبح في بحورٍ من دمِ
من ذا يخفف ما ألمَّ بخافقي من ذا يحدُّ من الشعور المؤلمِ
من كان علمني العزاء فقدته من ذا يعزّيني بفقدِ معلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق