رواية جديدة بعنوان: حكايتي (الجزء1)
بقلم: مليكة براهمي
أحيانا تأخذك المواقف إلى عالم جميل ربما يسوده الحزن ولكن مع كل نفس فيه يتجدد اللقاء مع السعادة... السعادة في الأخذ بالإيجابيات والمرور إلى نهاية الحكمة لنتعلم درسا جديدا... يزيدنا يقينا بأن الفرج نهاية كل أزمة وبأن النور نهاية كل ظلام لعله ما دفعني ذات يوم لأقترب من تلك السيدة التي هزت حكايتها كل شيء بداخلي وتيقنت أنه مهما عصفت بنا زوابع الزمن بإصرارنا على مواصلة الطريق حتما يتغير مجرى الفشل حتى يكون عبرة لكل من أحب العبر ونسلك طريق الاستمرار وبناء المستقبل والوصول إلى الهدف المنشود...
كنت من محبي رواد دار الثقافة فكلما سنحت لي الفرصة أزورها وأستمتع بكل ما فيها من برامج ثقافية تنقي النفوس مما لوثته بعض الدواخل المريضة والفاسدة خاصة حين يكون اللقاء بكتاب أو مجموعة قصصية أو حكاية لرواية تأخذك إلى عالم الصدق والوفاء وقيم التعاون والتآزر فترأف لحال شخصية وتبكي مع بكاء أخرى مظلومة وتكره تلك الشريرة...
ذات يوم وأنا واقفة كعادتي أنتظر مرور السيارات لأعبر الطريق إذ بمشهد شد انتباهي ولامس روحي ولا أعرف لما شدني إليه... مشهد لامس قلبي منذ الوهلة الأولى رأيتها تمشي على حافة الطريق آتية من مكان بعيد حيث يتراءى لك سرعة نفسها وتعب جسدها... كانت تمشي في ثبات مرفوعة الرأس شامخة في مشيتها ومع كل خطوة ألف كلمة وكلمة تراها امرأة في الخمسين متدينة ترى في ملامحها تعب سنين تخفيه لمحة إصرار تبعث في نفسك الأمل. تخطو خطواتها بثبات كأنها تعلن انتصارا ساحقا... تنظر إليها فتجذبك ابتسامة تعلو ثغرها الصغير، ابتسامة تخفي في طياتها حزنا عميقا... يومها بقيت متسمرة في مكاني دون إرادة... مرت وغابت ولكن صورتها بقيت جاثمة في مخيلتي...
وصلت وجلست بأحد أركان دار الثقافة ولكن لم أكن كعادتي... كان الفكر مشغولا... والروح لم تغادر ذلك الشارع... كنت كالتائه الذي غابت عنه طريق العودة... ومنذ ذلك الوقت وصورة المرأة لا تفارقني...
كل يوم آت من ذات الطريق علني أشاهدها ولكن مرت الأيام دون أن أظفر بلقائها... وكنت أعاتب نفسي كثيرا فلو كلمتها ربما لما كنت في حيرة اليوم... وأضحت كل مايشغل تفكيري...
وذات يوم كنت واقفة ربما انتظار علني أشاهدها فقد كنت أطيل الوقوف عمدا... وبينما كنت أنظر من تلك الجهة التي رأيتها آتية منها إذ بطيف يقترب شيئا فشيئا... دققت النظر فإذا شبح المرأة يتوضح إنها هي تلك التي شغلتني وبعثرت كياني وشتت افكاري وأبعدتني عن موطني... نعم إنها هي بشموخها وهيبتها بتعال كبريائها... بسماحة وجهها نعم بتلك الإبتسامة التي تمتزج فيها ملامح النصر بآثار الهزيمة
... كانت تقترب ومع كل خطوة تتسارع دقات قلبي.
تمر من أمامي فلم أتفطن لنفسي إلا وأنا أتبعها وخطواتي تلاحق خطواتها فجأة توقفت وظلت بلا حراك وكنت حينها أبحث عن طريق آخر أسلكها حتى لا تنتبه لي ولكن سرعان مالتفتت ورمقتني بنظرة ملؤها التساؤل... واتجهت نحوي بكل شجاعة اقتربت وقالت لي "من أنت!؟ ولم تتبعينني!؟" سألتني بكل ثقة أما أنا فكنت متلعثمة الكلام أبحث عن حروفي فتغيب عني وأعجز عن الإجابة بل إن الإحراج تملكني وبقيت كذلك حتى علت ضحكات ربما هدأت من روعي وأزالت خوفا ربما جثم بنفسي ثم عادت لي حروفي وأجبتها" أبدا سيدتي... أنا فقط... لا أعرف مالذي جذبني إليك "قلت ذلك بصعوبة ولكن ما طمأن قلبي كلاما أردفته "حسنا فهاتي ماعندك وأنا كلي آذان صاغية "
حينها استجمعت أفكاري وقلت" في الحقيقة منذ رأيتك وأنت تشغلين بالي... أشعر برغبة في معرفة حكايتك فإن شيئا دخيلتي يهمس لي بأنك ستكونين قدوة لكل من عصفت به زوابع الزمن وذاق مرارة الأيام... لا أعرف لما أحسست في خطواتك شيئا يجبر كل ناظر على اتباعك طمعا في معرفة سر العزيمة والإصرار... "حينها نظرت لي بنظرة غريبة واقتربت مني أكثر وقالت" اتبعينني... "
يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق