الأربعاء، 12 يونيو 2024

مشاعر إمرأة بقلم الشاعر عبد النبي عياد

 مشاعر إمرأة

لم تكن تلك الليلة فى ذاكرة الماضى أو بين صفحات دفاترى المغلقة؛ بل إنها دائما بداية صفحاتى فى كل ليلة أدون فيها مشاعرى المتناثرة بين الواقع والخيال وخيبات سعادتى الضائعة مع إحساسه المتجمد . أعلم أن مشاعره ليست معى ولكننى أحاول  فربما أستطيع أن ألملمها في يوم ما؛  أعلم أنه لن يقرأ تلك الصفحات التى ينزف فيها قلمى من دمى المتدفق؛ من قلبى المحترق؛ فإحساسى المرهف وعشقه المتغلغل بداخلى يجعلنى ألوذ بالصمت أمام تلك الكتلة المتجمدة من الجليد في هيئة إنسان لم يشعر يوما بحرارة قلبى المشتعل حيث لم أشعر أنا سوى بأنفاسه المبعثرة فوق الفراش .

. فبوحى الى الورق هو ملازى الوحيد؛  ونزف قلمى أحيانا يشعرنى بالراحة بعض الشيء فكثيرا ما أفتش بداخلى عن أشياء ربما لم تحلوا له يوما فلم أجد سوى ألإشتياق إليه . لقد بدأ اليأس يتغلغل بداخلى؛  يملأ أجزائى؛  فلم أعد أحتمل هذا الجفاء والتجاهل الغير مبرر  لقد أصبحت أشتاق إليه حتى وهو معى ولكننى سوف أقاوم لعلى أستطيع أن أحطم هذا الجدار المصنوع من الثلج المصلوب بيننا .

. ففى تلك الليلة كان عيد زواجنا؛  فقررت أن أحتفل معه بتلك الليلة لعله يتذكر أنه قد تزوج من إمرأة في هذا اليوم الذى نحتفل بعامه الثالث.  حينذاك . أبديت إستعدادى دون أن يشعر؛  فهو بالطبع لم يشعر ولم يهتم بهذا  إنني أعلم ذلك جيدا  ولكننى أحتال على مشاعرى التى لا تريد أن تهدأ؛  فتزينت بكامل زينة المرأة التي تنتظر زوجها وكأنه عائد من سفر بعيد وملأت أرجاء البيت بالورود والشموع الملونة ونشرت عبير الياسمين في كل مكان وأخرجت ما بداخلى من حنان مختزن  وأسدلت الستار على كل تفاهات الماضى لأفتح نافذة جديدة ربما أطل منها علي سعادتي التى أنشدها؛  ثم جلست أنتظر ذلك الرافض لهذه المشاعر الرقيقة التى تفيض من داخلى وبرغم أنها تتدفق بعفوية إلا أنها مليئة بحب وإحساس صادق نحوه ولكننى إنتظرت طويلا إلى ما بعد منتصف الليل؛  إلى أن عاد أخيرا كعادته بمشاعره المتجمدة وإحساس يبدوا أنه قد تلاشى تماما؛  فبدأ ينظر إلى ألأشياء دون مبالاة وكأنه لا يرى شيئا قد تغير ولا تلك الشموع التى اعددتها خصيصا له والتى قاربت على ألإنتهاء وفى تلك اللحظة ظللت أنظر إليه وكأننى فى إشتاق طويل؛ لا . بل إنني بالفعل أشتاق إليه. فقررت أن أتنازل عن كبريائى أمامه وأرفع الستار عن مشاعرى الصامتة داخل حنايا قلبى  فطلبت منه أن يراقصنى  فإن الليلة هى عيد زواجنا فمنذ حينها لم يراقصنى؛ فتعلقت بعنقه ودنوت منه وكأننى أحنو عليه في لهفة وإشتياق لممارسة أقصى أنواع العشق ثم طلبت منه أن يلف ذراعيه حول خصرى وأن يضمنى إليه . فيال تلك الحماقة ويال تلك المشاعر المتجمدة وألإحساس المشبع ببرودة الثلج؛  إننى حتى لم أشعر بذراعيه وكأنهما لم يلمسا جسدى المشتاق لمداعبة أنامله؛ ولكن فى محاولة يائسة منى أردت إستقطابه نحوى ولفت إنتباهه بأن هناك زوجة إنتظرته طويلا  فطلبت منه أن يتأمل عيناى؛  أليست جميلة؟ إنها تشتاقك  فمنذ فترة أراها بعيدة لم أنظر إلى عينيك؛ هل مازالت جميلة هى أيضا؟ ولكن الصمت المصلوب بداخله لم يحرك مشاعرى؛  لم يشعرنى بأننى لازلت حبيبته .وعندئذ  أخبرته بأننى كنت أحبه ثم إنسحبت برفق من بين ذراعيه متنحية بعيدا.  وإذا به ينظر لي دون إهتمام وهو يسألني.

- لماذا تقولين هذا .

- قلت لأنني رأيت في عينيك إمرأة أخري...


بقلمى. عبدالنبى عياد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...