الاثنين، 18 يوليو 2022

الفرق بين فكر القرية وفكر المدينة الأستاذة وفاء علي البرازي "ذكريات علي برازي "

 كيف نعادي الله؟! وكيف نشرك الشرك الخفي ؟!

لماذا عاقب الله الأمم  السابقة،،؟!

 " وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْكِتَٰبِ مَسْطُورًا"

"وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ ". وقوله- سبحانه-:


"ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ ". وقوله- عز وجل-:


"وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ، ولأن الله- تعالى- قيد الإهلاك بكونه قبل يوم القيامة، وكونه كذلك يقتضى أنه للقرى الظالمة. إذ الإهلاك يوم القيامة يشمل جميع القرى، سواء أكان أهلها مؤمنين أم كافرين، بسبب انقضاء عمر الدنيا.


وقوله- سبحانه-: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً تأكيد لقضاء الله النافذ، وحكمه الثابت.


أى: كانَ ذلِكَ الإهلاك والتعذيب، في الكتاب، وهو اللوح المحفوظ مَسْطُوراً أى: مكتوبا وثابتا.

توعد الله أهل القري بالإهلاك والعذاب حتى قيام الساعة ،،لماذا ؟! لان أهل القرى  أصحاب  الفكر  الواحد الثابت الغير متغير ولا متحرك ،ذاك الفكر المتشدد  الذي يكبل الإنسان  في قوالب  هذا ما وجدنا عليه اباؤنا وأنا لمتبعون،،كره الله للإنسان  أن يكون متبع  دون علم أوفهم فقط لأنه وجد  السابقون من قومه إنهم  علي فكر وقول واحد ثابت لا يتغير ،،حتى وإن  وجد  فكر متجدد نزل عن طريق الرسل والأنبياء  تراهم يحاربون التجديد والتغيير ،،ولهذا  الله يعاقبهم لمزاحمتهم اياه في الوحدانية والثبوتية والقدم فالله وحده هو الثابت هو الواحد  هو الذي لا يتغير فهو يغيرولا يتغير ،لهذا فرق الله بكتابه بين القرية  والمدينه فرجل واحد أحدث  فرقاً في قوله تعالى " وفي سورة يس:  وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ  يس/13.


ثم قال تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ   يس/20.

في الأية الأولى  ذكر الله القرية للفكر الواحد المشرك الكافر بالله والنهج الأعوج  والشاذ في حياة اهل هذه القرية  فأرسل لهما رسولين ثم عززهما بثالث  ولم يتغير أهل القرية ولم يستمعوا للرسل بل حاربوهم  وارادوا الفتك بهم عندئذ 

جاء من أقصى المدينة رجل  يسعى .في قوله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ   يس/20. هذا الرجل  أحدث  فرقاًعندما آمن فأصبح الفكر في القريه متعدداً فأطلق الله اسم المدينة عليها،،

ولهذا نفرق بين فكر المدينة المتحجر الثابت الذي توعده الله بالزوال والآهلاك،وفكر المدينة الذي أسس له نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ،عندما  هاجر  ليثرب فأول  ما غير هذا الرسول الكريم الإسم  فأطلق  عليها اسم المدينة المنورة (الطيبة)

كان فيها قبائل من العرب ويحوطها قلاع  واحصنة اليهود ويمكث على أطرافها  الأعراب 

فيها المؤمن  والكافر  والمنافق وأهل الكتاب تنوع  عجيب  ولكنه تنوع يرضي  الله والرسول ولو شاء الله لجعلنا كلنا علي دين واحد ونهج واحد

في قوله تعالى 

 "وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَٰحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ"

ولكن الله يريد للإنسان الإختلاف لأن ذلك يصب في مصلحة الإنسان لعمارة الأرض  وخلافة الله فيها 

 سمى الله سيدنا إبراهيم  حنيفاً مسلماً هو الذي كان أمة  بنفسه فهو الحنيف وهو المستقيم على التوحيد المجتنب للشرك

مَائِلاً عَنِ البَاطِل إِلَى الدِّينِ الحَقِّ، مُتَشبِّثاً بِالدِّينِ وَمُتَمسِّكاً بِه والحنيف لغة هو الطريق المائل فالنهج ان نميل للخير لا للشر - التوحيد لا الشرك ان تبع المصلحين عن عقل وفكر ومنطق الواقع لا ان نتبع  النقل عن الآباء  الذين ذم فكرهم الله ونهجهم في كتابه  عندما وبخ من قال  ان وجدنا  أبناءنا على  هذا الأمر  وأنا لهم متبعون

  أو هذاما وجدنا عليه آباءنا.. أو هذا ما ألفينا عليه آباءنا.

" يقول تعالى {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون} (البقرة:170)"

فقد حارب الله الفكر  الآبائي وذمه في كثير من الأيات لما له من فكر ثابت عقيم لايصلح لكل زمان ومكان  ولا يقبل منطق الواقع والتغيير لما يناسب الإنسان في كل زمان و مكان،

ولو  تأملنا في أشد الاعتراضات التي صدرت عن أهل القرى  الأوّلين، حين جاءتهم الكتب السماويّة لتبعث فيهم روح الحياه التي طالما فُقدت في نهج حياتهم نجدها تنحصر في القول: هذا ما وجدنا عليه آباءنا.. أو هذا ما ألفينا عليه آباءنا.

ويقول في موضع آخر {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} (المائدة:104).

واذا تأملنا الصراع الحاصل  بين  الرسل وأهل القري لوجدناه يتجلّى بشكل واضح في الرفضُ الكبير لأي محاولةِ قفزٍ على التفكير التراثي الآبائي، على الرغم من فساده وطفوليّته، وعشق كبير للعيش  في عباءة الآباء والأقدمين في التفكير عيش المعاقين الذين لا غنى لهم عمن فكّر عنهم وخطط لهم، فالخروج من الموروث والأعراف كان أصعب من الاقتناع في حد ذاته. فهم عالة على  ماض كان  فيه الفكر آبائي عقيم وما انزل الله من رسل إلا ليقوموا بالتغيير  والإصلاح لتصلح الحياة  لرفع الظلم ونشر العدل


لقد سلّط القرآن الضوءَ على تلك المصيبة الكبيرة التي وقع بها الأولون، وبل وأبرزها على رأس المصائب التي حالت بينهم وبين هدايتهم، هذه العبودية لفكر الآباء  الثابت الذي لا يراعي  الا مصلحة الفئةالعليا منهم ،ففكرالآباء الذي يمثّل رمز كل ماهو قديم ومألوف سواء كان بعيدًا أم قريبًا- وعدم الخروج عن المألوف والسائد، من حيث التفكير على الأقل، كانت بمثابة حجر العثرة الكبير الذي يقف في طرق تحررهم الفكري، وبالتالي نجاتهم في الحياه الدنيا والآخرة.

ولازال لليوم من يدافع عن هذا الفكر وينادي بإتباع اتباع الأتباع  ونسي او تناسى ان ما كان  يصلح  لهم في زمانهم  ونهج حياتهم  التي تحكمها الظروف  والأحداث  فهو لايصلح لنا حتى  ولو  استنبط هذا الفقه من  كتاب الله  وسنته فلكل مجتهد  نصيب قد يخطئ  وقد  يصيب فإعمال العقل والمنطق واجب ولكنهم يرفضون العقل  مبررين ذلك طالما انه من الله فالنقل أوجب من العقل.


لطالما كانت بيني وبين مدرسة  النقل لا العقل عداوة  ومعارك شرسة تلك المدرسة  التي تسود منذ قرون لا تتبدل ولا تتغير وتريد البقاء  رغم انها كان يجب ان تؤد في مهدها منذ قرون ولكن من كان ورائها رجال  في الخفاء  أرادوا لهذه الأمة  الزوال او التقوقع في متاهات ماضٍ وهمي وتاريخ مكذوب لطالما كانت  هناك ثورات  وهناك من يسرقها ويحرفها عن الطريق  السوي الذي يجب  نهجه  واتباعه ،،فاعداء الإنسانية  والحرية  وأعداء الله والدين  يريدون لنا غير ذلك ،،يجب  علينا ان ننفض اتربة وغبار التخلف  والتقليد الأعمى وإلغاء  العقل.

 ونعود لنهج النبوة  

والمصلحين من خيرة قواد الثورات  عبر أجيال  بني آدم فلا تقلق فالفجر آت أليس الصبح بقريب؟!


 وفي ذات السياق، نجد أنّ النظام البائد كبّلنا بالكثير من الأفكار التي حبست عقولنا في زنازين الرضوخ.. والتواكل والتراخي مما أدى بنا للرضوخ الذي يبقينا في دائرة  فتاوى الأمان،  التي تُبقينا دائمًا تحت قواعد التفكير التي صاغها لنا  السلف  بكتب فقهه ونهج طريقه  الذي ربما كان يصلح لذاك المجتمع في ذاك الزمن حينه ،،حيث اراد لهم اولي الأمر  منهم استغلال شعوبهم بها  فهذه  الدائرة التي أوهمنا المستبد أننا بخروجنا منها سنسقط في الهاوية، فتكون تصرفاتنا وفقًا لما يريد هو وعلى مقاسه وهواه،،وها نحن ندور في هذه الدائرة  منذ عقود بل قرون،،ونهدأ نفوسنا ان خطايانا في رقبة المفتي الذي أفتانا رغم ان قلوبنا غير مطمئنه.

ويحذرنا الفكر المتعصب لدرجة التحجر ان لا نعمل العقل والفكر  وإلا يخرجنا من الملة واعتبارنا كفار في حين أن  الله يأمرنا  ان نستخدم العقل الذي  ميزنا به عن باقي مخلوقاته حيث عندما يخاطبنا يصفنا  بأولي الألباب قال تعالى : هُدًى وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54)

وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68)يس

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ ﴾

الله يطلب منا التفكير والعقل وفي التفكر  في آيات القرآن الكريم وآياته وفي انفسنا  وفي  الكون، وأصحاب  منهج النقل لا العقل يطالبوننا بعدم ذلك ويتهددوننا اذا فكرنا وحاولنا الإصلاح  بالتفكير وأخراجنا من الدين بل وقتلنا بإعتبارنا مرتدين ،،نعم ارتددنا عن منهجهم وليس منهج  الله  فالله وكتابه فوق الجميع  مما يدعون. 

إن الأنسان حين يقتصر في بحثه وتمحيصه اذا تبنى هذا الفكر في مذهب بعينه، يتبلور  عنده تصور محدود مقتصر على نهج واحد، إذن عليه ان يطلع على  مذهب آخر فإنه يكتسب بذلك رؤية وأفق أوسع وأرحب تخلق لديه إمكانات جديدة لأفكار  وتفسيرات جديدة. يواكب بها زمانه بظروفه وحثياته، فالتغيير المبدع المصلح الذي ننتظر لن يكتمل ولن يأتي  بالتجديد إلا بالمزيد والمزيد من التفكير الجريء والبعيد عن الأفكارالسائدة

السلبية الأبوية الخانقة. 


حس المبادرة  الجديدة  في الرغبة  بالتجديد وتنقية ما جاءنا من الأقدم منا  يجب أن توقظ فينا التفكير الحرّ مجدّدًا، الخروج من دائرة الأمان  والتكاسل أو حتى التفكير  على  الأقل بإحداث فرق للنقلة النوعية  لمواكبة عصرنا الحالي  لما جد عليه من تغير الظروف والمناخات الفكرية الجديدة  والتفكير بمدى جدواه كمنهج قديم فهل هو مناسب لنا.

 مادامت الحلول الأخرى التي نسعى  لإيجادها أيضًا تحتمل الإمكانية في النجاح والفشل،

هل من الممكن  ان نرفض  ان نعيش  في جلابيب الآباء وننهج نهج جديد  نفقهه نحن كما تمليه علينا  ظروفنا الحاليه  كما هم فقهوه حسب  ظروفهم ولم يأخذ  عليهم أحد  ولم  يكفرهم ولم يخرجهم من القطيع ،،هل يحق لنا ذلك ؟؟؟؟!

وفاء علي البرازي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

انت قصيدة العشق بقلم الشاعر عمر حبية... بوحات امل...Omar Hebbieh

 انت قصيدة العشق جمالها السحر و  دهاؤها عينيك  مفاتنها دعوى من القلب يُهذب به وجدانك    و  الغريب  كان هوى العشيق  و المذنب   وصالك فما أشقى...